اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )
409
تاريخ الأدب الجغرافي العربي
في المضمون مع الوطواط : ومعطياته في الجغرافيا الإقليمية ( regional ) بوجه عام طفيفة للغاية عند مقارنتها بالمعلومات ذات الطابع العام ؛ وكما هو الحال مع الأقسام الأخرى من الكتاب فإن النويري لا يدعى لنفسه أصالة خاصة بل يذكر بالتحديد أنه إنما يقتفى أثر السابقين له ويلقى بجميع المسؤولية على عاتقهم . وتبدو أصالته الأساسية في معالجته الأدبية لمادته وينعكس هذا بوضوح تام في القسم الذي يفرده للنبات مثلا فهو يعالج الكلام على النبات من وجهة نظر الأدب ويورد عنه - - ما هو ضروري فقط للتثقيف الأدبي ، فالنبات نافع للإنسان كغذاء أو عطر أو أدوية طبية ولكن توضيح ذلك لديه يجريه في الغالب عن طريق إيراد الأشعار ولهذا فإن القزويني مثلا يفوقه في وصفه لعدد أكبر من النباتات 25 رغما من أن القسم النباتى لدى النويري أكبر منه حجما . وقد أخذ النويري وقتا طويلا في تأليف كتابه يصل إلى عشرين عاما ، وهو أمر ليس بالغريب إذا أخذنا في الاعتبار حجم الكتاب الهائل . وهذا يفسر لنا تفسيرا كافيا السبب الذي جعل الأقسام المبكرة من الكتاب تضم زيادات ترجع إلى تاريخ متأخر وأن المؤلف ظل يضيف إلى القسم التاريخي على هيئة حوليات من عام لآخر إلى قرب وفاته . وكتاب النويري مصدر من الدرجة الأولى بالنسبة للتاريخ والجغرافيا التاريخية المعاصرة له أو القريبة العهد منه ، أما بالنسبة للفنون الأخرى فإن أهميته تختلف باختلاف نوع المادة التي يعالج الكلام عليها في كل فن . وبفضل العدد الكبير من أجزائه المختلفة الذي وجد طريقة إلى مجموعات المخطوطات بأوروبا فقد بدأ الاهتمام بموسوعة النويري منذ القرن الثامن عشر واجتذب الأنظار بصورة خاصة الجزء التاريخي منها . وقد بالغ العلماء أحيانا في تقدير الأقسام المفردة لتاريخ الأزمنة السالفة ولكن لم يلبث أن تبين في القرن العشرين أن النويري مصدر ذو أهمية ثانوية في هذا المجال بعد أن أصبحت في متناول الأيدي معظم المصادر التي اعتمد عليها في كتابة تلك الأقسام . وعلى النقيض من هذا فإن كتابه سيظل على الدوام مصدرا ذا أهمية كبرى بالنسبة للفترة التاريخية القريبة من عهد المؤلف سواء كان ذلك عن شمال أفريقيا والأندلس وصقلية 26 أم عن أقطار مثل دولة الأوردو الذهبي ؛ وقد بين أهمية النويري بالنسبة لتاريخ تلك الدولة أبحاث تيزنهاوزن Tiesenhausen ثم وكدت ذلك الأبحاث الأخيرة التي ظهرت في الاتحاد السوفيتى . أما الأجزاء الأخرى من موسوعة النويري فإنها لم تجتذب كثيرا أنظار البحاثة على الرغم من أن القسم الذي يحتوى على سير مشاهير الرجال يمكن أن يقدم مادة لبعض الدراسات ؛ وتحليل كل من قيدمان 27 وفيران 28 للفصول التي تبحث في العطور والأدوية والنباتات بوجه عام يبين أن الكتاب لا يخلو من مادة قيمة تهم الجغرافي كما تهم عالم النبات ومؤرخ الحضارة . ومما كان يعوق التقييم العام لموسوعة النويري هو عدم وجود طبعة كاملة للكتاب ؛ ولقد كان من أفضل خدمات العلامة المصري أحمد زكى باشا ( توفى في الخامس من يوليو عام 1934 ) هو ما بذله من جهد